الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤
لا على الاستقامة، بل على الزواية و لا بد من الانتهاء الى سطوح صغار مستوية، و الا لذهبت الزوايا الى غير النهاية. و هو محال.
و أما حصول المسام فى أجزاء السطح. فهذا لو حصل فلا بد أن يحصل بين كل منفذين سطح متصل، و الا لزم كون السطح مركبا من نقط متباينة. و ذلك محال. فوجب القطع [٥] بوجود سطوح مستوية.
و أما المقدمة الثانية- و هى أنه يجوز وجود سطحين مستويين يتماسان بالكلية- فهذا ظاهر. لأن تماس بعض جوانب السطوح ممكن، فيكون تماسها أيضا بالكلية ممكنا. لأن جميع الأجزاء المفروضة فى السطح الواحد متساوية، و ما صح على البعض جاز على الباقى.
و أما المقدمة الثالثة- و هى أن ارتفاع أحد السطحين بكليته عن السطح الآخر ممكن- فبرهانه: أن أحد السطحين لما كان بكليته مماسا للسطح الآخر، فاذا ارتفع أحد أجزائه عما تحته، فالجزء المتصل يجب أيضا أن يرتفع عما تحته. و الا لزم وقوع التفكك فى السطح الأعلى. و هو محال.
و أما المقدمة الرابعة- و هى أنه اذا حصلت هذه الأمور، لزم وقوع الخلاء فيما بين هذين السطحين- و ذلك لأنه لو حصل جسم فيما بينهما، لكان ذلك الجسم اما أن ينتقل من الخارج إليه أو يحصل من مسام السطح الأعلى و الأسفل. فان انتقل من الخارج الى ذلك الوسط، فحينما يكون ذلك الجسم المنتقل حاصلا فى الطرفين، لا يكون حاصلا فى الوسط. ففى ذلك الوقت يكون الوسط خاليا. و هو المطلوب.
[٥] القول: ب