الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٧
الوجوب، و ان صار مستحقا للذم، لزم أن يكون ناقصا لذاته مستكملا بسبب ذلك الفعل الّذي يفعله. و ذلك محال.
فان قيل: إنه تعالى اذا علم وجود شيء. فان لم يصح منه تركه، كان موجبا بالذات. و ان صح، لزم أن يكون قادرا على تجهيل نفسه.
و هو محال.
قلنا: قد ذكرنا: أن علمه بالوقوع: تبع للوقوع- الّذي هو تبع للقصد الى الايقاع- و التابع لا يكون منافيا للمتبوع، بخلاف فعل العبد، فانه عند الخصم واقع بقدرة العبد و ارادته. فلو صار ذلك الفعل سببا، لأن يجب على الله تعالى فعل الاثابة، لزم أن يكون العبد قد ألجأ الله تعالى بذلك الفعل الى ايجاد الثواب، الجاء لا يمكن من تركه. و هذا محال.
الحجة الثالثة: انا قد ذكرنا فى مسألة خلق الأفعال: أن صدور الفعل عن العبد يتوقف على الداعى، و بينا أن مجموع القدرة و الداعى يوجب الفعل. و اذا كان كذلك كان حصول الطاعة، موجبا لفعل الله تعالى و معلولا له. و اذا كان كذلك كان حصول الطاعة من الله تعالى بفعل الفاعل، لا يوجب عليه ثوابا، فوجب أن تكون طاعات العبد، لا توجب الثواب على الله تعالى.
شبهة الخصم: قوله تعالى: «جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» (السجدة ١٧) و أمثاله من النصوص.
و الجواب: ان العمل عندنا علامة حصول الثواب، لا أنه علة موجبة له. و هذا القدر يكفى فى اطلاق اسم الجزاء على الثواب.
الفصل الثانى فى حكاية أدلة المرجئة على عدم القطع بالوعيد
أما المكلف العاصى فهو اما أن يكون كافرا، أو غير كافر.