الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧
الحجة الثالثة لهم: لو فرضنا الخلاء، لكان ذلك الخلاء متشابه الأجزاء، و اذا كان الأمر كذلك، امتنع أن يبقى الجسم فيه ساكنا، لأن بقاءه فى حيز معين مع كونه مشابها لسائر الأحياز، ترجيح لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح.
و يمتنع أيضا: أن يبقى الجسم فيه متحركا، لأن الانتقال من أحد الحيزين الى الحيز الآخر، تخصيص للمنتقل عنه بالهرب، و للمنتقل إليه بالطلب. و ذلك أيضا ترجيح لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح. و هو محال.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: ان الفاعل المختار يخصص الجسم ببعض تلك الأحياز [٨] على التعيين لمجرد القصد و الاختيار.
لأنا نقول: اذا كانت الأحياز متساوية من جميع الاعتبارات و الوجوه، كانت نسبة القدرة و الإرادة الى كلها على السوية. فلو اقتضت القدرة و الإرادة تخصيص ذلك الجوهر ببعض تلك الأحياز دون البعض من غير مرجح أصلا، كان ذلك ترجيحا لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح. و هو محال.
و الجواب عن الأول: لا نسلم أن نفس الخلاء يقبل التقدير و المساواة و المفاوتة، بل الشيء الّذي يمكن حصوله فى الخلاء، تثبت له [٢] هذه الأحكام مثلا. و لا نقول: الخلاء الّذي بين طرفى الطاس أقل من الخلاء الّذي بين طرفى البلد، بل نقول: الأجسام التى يمكن حصولها بين طرفى الطاس، أقل من الأجسام التى يمكن حصولها بين طرفى البلد.
[٨] الأحياز بعض البعض
لمجرد: ب
[٢] يقبل هذه: ب