الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣
على طرفى الخط، تحركا الى الوسط، لزم أن يصير كل واحد منهما مماسا لنصف الجوهر الوسطانى. و ذلك يوجب القسمة.
و لا يقال: ما الدليل على أن حركتهما ممكنة فى هذه الصورة؟
لأنا نقول: الجزءان، كل واحد منهما قابل للحركة. و ما فوق الجزء الوسطانى فارغ. و اذا كان الشيء قابلا للحركة، و كان المتحرك إليه فارغا، كانت الحركة ممكنة قطعا.
الحجة الرابعة لهم: انا اذا فرضنا خطا مركبا من أربعة أجزاء، و وضعنا فوق طرفه الأيمن جزءا، و تحت طرفه الأيسر جزءا آخر، و فرضنا أن هذين الجزءين، ابتدءا بالحركة معا، و انتهيا معا. فمن الضرورة: أن كل واحد منهما لما مر بالآخر، فقد تحاذيا. و المحاذاة لا تحصل الا عند وقوع كل واحد منهما على متصل الثانى و الثالث.
و متى كان الأمر كذلك، كانت القسمة لازمة.
الحجة الخامسة لهم: نفرض مربعا مركبا من خطوط أربعة متماسة، و كل واحد من تلك الخطوط يكون مركبا من أربعة أجزاء متماسة، فيكون هذا المربع مركبا من ستة عشر جزءا، و قطره و هو الخط المركب من الجزء الأول من الخط الأول، و الثانى من الثانى، و الثالث من الثالث، و الرابع من الرابع. فهذه الأجزاء اما أن تكون متلاقية أو غير متلاقية. فان كانت متلاقية، لزم أن يكون القطر مساويا للضلع. و هو محال. و ان كانت غير متلاقية، فكل واحد من تلك الفرج، اما أن يكون بحيث يتسع لجزء لا يتجزأ و اما أن يكون أقل من ذلك. و الأول يقتضي أن يكون القطر فى مقدار سبعة جزاء.
و الضلعان أيضا كذلك. فيكون القطر مساويا لمجموع الضلعين. و ذلك محال. و أما ان كانت كل واحدة من تلك الفرج أقل من الجوهر الفرد، لزمته القسمة.