الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٧
و ثبت بمجموع ما ذكرنا: أنه صلى الله عليه و سلم ادعى الرسالة، و ظهرت المعجزة على وفق دعواه.
و أما المقدمة الثالثة- و هى أن كل من كان كذلك، كان صادقا- فالذى يدل عليه:
هو أن المعجزات لما عجز الخلق عنها، كان ذلك فعلا. من أفعال الله تعالى، خلقه عقيب دعواه، و خلق المعجزة عقيب الدعوى، يدل على تصديق مدعى الرسالة.
و مثاله: انه اذا جلس الملك العظيم على سرير مملكته، فقام واحد و قال: انى رسول هذا الملك الى أهل مملكته، ثم قال: يا أيها الملك ان كنت صادقا فى هذه الدعوى، فافعل شيئا يخالف عادتك.
فاذا فعل ذلك الملك فى تلك الساعة فعلا يخالف عادته، علم الحاضرون بالضرورة: أنه انما فعل ذلك لأجل تصديق ذلك المدعى. فهكذا هاهنا أن محمدا عليه السلام قال: يا أيها الناس انى رسول الله إليكم. ثم قال: يا إلهى ان كنت صادقا فى هذه الدعوى، فاجعل القمر منشقا بنصفين، فاذا انشق القمر، علم كل واحد بالضرورة: أنه تعالى انما شقه بنصفين لأجل تصديقه. فثبت: أن خلق المعجزة على وفق الدعوى تصديق من الله لذلك المدعى. و كل من صدقه الله تعالى فهو صادق.
فان قيل: الاعتراض على هذه الدلالة من وجوه:
[الاعتراضات على هذه الدلالة]
الاعتراض الأول:
ان قول القائل: انه ظهر على يد المدعى للرسالة فعل خارق للعادة. هذا الكلام انما يصح لو كان انخراق العادات جائزا. و نحن نمنع هذا الجواز. و الدليل على أنه ممتنع من أن تجويزه يفضى الى السفسطة: أنا لو فتحنا هذا الباب، لم نأمن أن تنقلب الجبال ذهبا ابريزا، و أن ينقلب ماء البحر دما صرفا، و أن يكون هذا الشخص الّذي نشاهده الآن شيخا صار هرما، و أن يكون قد حدث [١٣] فى هذه الساعة
[١٣] و وجدت: ص