الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٥
الصحابة. بدليل قوله: «وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً» [النور ٥٥] و كانوا هم الخائفين فى صدر الاسلام. فهذه الآية دالة على كون صانع العالم سبحانه عالما بكل المعلومات. لأنه تعالى أخبر عما سيأتى. ثم كان الأمر كما أخبره، و على كونه تعالى قادرا على كل الممكنات، لأنه وعد بالنصرة التامة- و قد وقعت- و على نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم لأنه استبد بذكر هذا الغيب، فلا بد أن يكون ذلك من عند الله، و على خلافة الخلفاء الراشدين، لأنه تعالى قال:
«لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ» فوعد بالخلافة جمعا من الحاضرين فى ذلك الوقت- و أقل الجمع ثلاثة- و تاسعها: قوله تعالى: «قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا» الى قوله:
«وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» [الجمعة ٦- ٧] ثم كان كما أخبر.
و عاشرها: قوله تعالى: «وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ» [البقرة ٦١] و ظهور ذلك فى اليهود معلوم، فانه ما رفعت لهم راية قط، و ما ظهر فيهم سلطان و لا ملك قاهر.