الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٣
النوع الخامس من دلائل نبوته:
ورود البشارة بمقدمة العزيز فى التوراة و الإنجيل. و الدليل على ذلك: أنه صلى الله عليه و آله و سلم ادعى أن ذكره موجود فى التوراة و الإنجيل «١٠». قال الله تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ» [الأعراف ١٥٧] و قال الله تعالى حكاية عن المسيح: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» [الصف ٦] و قل: «يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ؟ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» [آل عمران ٧٠] و قال:
«الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ» [آ البقرة ١٤٦] و معلوم: أنه لو كان كاذبا فى ذلك، لكان هذا من أعظم المنفرات لليهود و النصارى عن قبوله. و لا يليق بالعاقل أن يقدم على فعل يمنعه عن مطلوبه، و يبطل عليه مقصوده، من غير فائدة أصلا. و لا نزاع بين العقلاء أنه كان أعقل الناس و أحذقهم.
النوع السادس من معجزاته: اخباره عن الغيوب.
أما اخباره عن المغيبات الماضية
فهو أنه عليه السلام أخبر عن وقائع المتقدمين من غير قراءة كتاب، و لا استفادة من انسان.
و أما اخباره عن الغيوب المستقبلة «١١». فهو على قسمين:
منه ما ورد فى القرآن، و منه. ما ورد فى الأخبار.