الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٢
الله تعالى انزال المطر عليهم، فلما سأل ذلك جاءهم المطر، حتى خافوا الغرق، فعادوا و سألوه أن يدع الله حتى ينزل المطر بقدر الحاجة. فقال: «اللهم حوالينا و لا علينا، اللهم على الجبال، و بطون الأودية» فاندفع ذلك البلاء عنهم.
و ثانيها: انه عليه السلام لما كتب الى «كسرى»- ملك العجم- كتابا، و مزق الملك كتابه و بعث إليه حفنة من تراب بلدته، قال:
«اللهم مزق ملكه» ثم قال للصحابة- رضوان الله عليهم أجمعين-:
«أنه بعث تراب بلدته إلينا. و هذا على أنا نملك بلاده» فكان الأمر كما قال.
و ثالثها: انه عليه السلام قال فى حق «عتبة ابن أبى لهب»:
«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» فافترسه الأسد.
و رابعها: انه دعا عليه السلام لابن عمه «عبد الله بن عباس» فقال: «اللهم فقهه فى الدين، و علمه التأويل» فصار ابن عباس ببركة هذا الدعاء: حبر [٩] المفسرين.
و خامسها: ان الكفار لما وصلوا الى الغار، قرأ هو- عليه السلام- عليهم: «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا، وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا» الآية (يس ٩) فأولئك الكفار كانوا ينظرون الى الغار، و ما كانوا يرون النبي عليه السلام.
و سادسها: انه لما خرج من الغار، ذهب خلفه جمع من الكفار، فلما قرب واحد منهم قال عليه السلام: «يا أرض خذيه» فغاصت قوائم فرس ذلك الكافر فى الأرض ببركة دعائه.
[٩] رئيس: ب- و الحبر-
بفتح الحاء- هو عالم بنى اسرائيل من سبط لاوى. أى هم العلماء العاديون مقيمو
الشعائر و أما الربانى فهو العالم الكبير الّذي يكون من نسل هارون عليه السلام.