الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩
بيان المقام الأول من وجهين: الأول: أن كل موضع اختص بخاصية لا تحصل فى سائر المواضع، كان ذلك الموضع متميزا بالفعل عن سائر المواضع. و كل نقطة يمكن فرضها فى خط، فان تلك النقطة مختصة بخاصية ممتنعة الحصول فى سائر النقط، فيلزم أن تكون كل واحدة من النقط التى يمكن فرضها فى الخط، ان تكون حاصلة بالفعل.
و جميع مقدمات هذه الحجة جلية، الا قولنا: ان كل واحدة من النقط التى يمكن فرضها فى الخط، فانها تختص بخاصية لا توجد فى سائر النقط التى يمكن فرضها.
و الدليل عليه: ان كل خط فان مقطع النصف منه موضع معين، و يستحيل أن يكون غير تلك النقطة موضع النصف. و كذا القول فى مقطع الثلث و مقطع الربع. فانك ان زدت على مقطع الثلث شيئا، أو نقصت منه شيئا، لم يكن ذلك مقطع الثلث بل مقطعا آخر، و كذا القول فى جميع المقاطع التى لا نهاية لها. فان لكل واحد منها موضعا، لا يمكن أن يزاد عليه أو ينقص منه. فثبت: أن كل نقطة يمكن فرضها فى هذا الخط، فانها مختصة بخاصية يمتنع حصولها فى سائر النقط الممكنة الفرض فى هذا الخط. فثبت: أنه لو كان الخط قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لكانت تلك الانقسامات حاصلة فيه بالفعل.
الوجه الثانى فى تقرير هذه المقدمة: انا اذا أشرنا الى جسم بسيط، فان صريح العقل يشهد بأن هذا النصف منه مغاير للنصف الآخر منه.
اذا عرفت هذا، فنقول: هذان النصفان قبل اشارتنا إليهما. اما أن يقال: كانا موجودين (أو كانا موجودين، فان كانا موجودين [٦])
[٦] ما بين القوسين:
سقط ب