الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٧
محمدا صلى الله عليه و آله و سلم كان موجودا، و كان يدعى أنه رسول الله الى الخلق، و لا نجد هذه الشبهات التى ذكرتموها طاعنة فى ذلك الجزم و قادحة فيه. فثبت: أن العلم الحاصل عقيب خبر التواتر: علم ضرورى، فكانت هذه الشبهات طاعنة فى الضروريات، فلم تكن مستحقة للجواب. لأن ذلك الجواب لا محالة يكون نظريا، فيتوقف الضرورى عليه، فيقع الدور. و هو محال. فعلمنا: أن أمثال هذه الشبهات لا يستحق الجواب.
و أما المقدمة الثانية- [معجزاته]
و هى أن المعجزة ظهرت على وفق دعواه- فاعلم: أن اعتماد المتكلمين فى هذه المسألة على أن القرآن معجز.
و القرآن ظهر على وفق دعواه، فيلزم من هاتين المقدمتين: أن المعجزة ظهرت على وفق دعواه. و هذا دليل طويل. و فيه مباحث كثيرة، و قد استقصينا فيه الكلام فى كتاب «نهاية العقول».
و اعلم: أن الرسول عليه السلام كانت له معجزات كثيرة، سوى القرآن. و العلماء أفردوا فى ذكرها كتبا.
و ضبط القول فيها: أن تقول: معجزاته صلى الله عليه و آله و سلم قسمان: حسية، و عقلية.
أما الحسية: فثلاثة أقسام:
أحدها: أمور خارجة عن ذاته.
و ثانيها: أمور فى ذاته. و ثالثها: أمور فى صفاته.
أما القسم الأول- و هو الأشياء الخارجة عن ذاته-
فهو كانشقاق القمر، و اجتذاب الشجر، و تسليم الحجر عليه، و نبوع الماء من بين أصابعه، و اشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، و حنين الخشب، و شكاية الناقة، و شهادة الشاة المسمومة [٦] و اظلال السحاب قبل مبعثه، و ما كان من حال «أبى جهل» و صخرته حين أراد أن يضربها على رأسه، و ما كان من شاة «أم معبد» حين مسح يده على ضرعها.
[٦] المشوية: ا