الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٥
الصور، ثم قامت الدلائل القاطعة على بطلانها، فحينئذ ثبت: أن الدلائل القاطعة قامت على البطلان خبر التواتر فى هذه الصورة.
و اذا كان الأمر كذلك، ثبت: أنه لا يمكن الاستدلال بخبر التواتر على أن المخبر عنه حق و صدق.
الشبهة الثالثة: الخبر المتواتر اذا كان خبرا عن الأمور الماضية، حصل فيه احتمال مانع من القطع و اليقين. و ذلك الاحتمال هو أن يقال لعل [٥] واحدا، ألقى ذلك الكذب على سبيل الارجاف، ثم انه انتشر ذلك الارجاف و اشتهر قليلا قليلا، حتى امتلأ العالم منه و نحن
تأويل. ثم تبينت الكتب
فوجدت ما يدل على ذلك: أولا: ان كثيرا من الشرائع مكتوب فيها «بدياح عولم» و مكتوب
فيها «لدحيم» و أيضا:
لقول التوراة (دبريم ٣٣:
٤) أى الأصحاح الثالث و الثلاثين من سفر التثنية. الآية الرابعة. و أيضا: لأن
أمتنا بنى اسرائيل انما هى أمة بشرائعها. فاذا قال الخالق: ان الامة مقيمة ما
أقامت السماء و الأرض.
فبالضرورة شرائعها مقيمة
ما أقامت السماء و الأرض. و ذلك قوله فى سفر أرمياء الأصحاح الحادى و الثلاثين.
الآية الخامسة و الثلاثون و السادسة و الثلاثون. و رأيت فى آخر النبوات ينص على
حفظ توراة موسى الى يوم القيامة و بعثة ايلياء قبله. ذلك قوله (ملافى ٣: ٢٢- ٢٣) و
رأيت قوما من أمتنا يحتجون لدفع نسخ الشرع على طريق العموم و يقولون: لا يخلو
الشرع اذا شرعه الله ... الخ» (ص ١٢٨ الأمانات و الاعتقادات).
فهذا اليهودى يناقض نفسه
بنفسه. اذ قال: نقل بنو اسرائيل عقلا جامعا. أى حكى الاجماع. ثم بعد ذلك قال: و
رأيت قوما من أمتنا يحتجون لدفع نسخ الشرع. أى انتفى الاجماع على عدم النسخ فى
التوراة. و الرد عليه: أنتم يا علماء بنى اسرائيل تنتظرون «الماسيا» أى النبي
الّذي أنبأ عن ظهوره موسى عليه السلام لتسمعون له و تطيعون فى كل ما يكلمكم به (تث
١٨: ١٥- ٢٢) و مجىء الماسيا هو من أجل نسخ التوراة. فلما ذا تدفعون النسخ؟
[٥] لكل واحد: ا