الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٠
أما المقدمة الأولى-
و هى قولنا: ان محمدا عليه السلام ادعى النبوة، و ظهرت المعجزة على وفق دعواه- فاعلم أن تقرير هذه المقدمة مبنى على مقدمات:
المقدمة الأولى: ان محمدا عليه السلام ادعى النبوة. و الاعتماد فى اثبات هذه المقدمة على الأخبار المتواترة.
و قبل الخوض فى المقصود، لا بدّ من شرح ماهية الخبر المتواتر.
فنقول: الخبر المتواتر على قسمين: القسم الأول: أن يخبر أهل التواتر عن وجود شيء شاهدوه، أو كلام سمعوه. و هذا الخبر انما يفيد العلم بشرطين:
الشرط الأول: أن يبلغ فى الكثرة الى حيث يمتنع فى العادة تواطؤهم على الكذب. مثاله: انا اذا رأينا أهل البلدان المختلفة مع تباعد بلادهم و تباين أخلاقهم، متفقين على الأخبار على أن فى الدنيا بلدة، يقال لها: «طمعاج» حصل لنا العلم القطعى بوجود هذه البلدة، و ان كنّا ما رأيناها.
و الشرط الثانى: أن يكون المخبر عنه شيئا محسوسا. و ذلك لأن أهل الشرق و الغرب، لو أخبروا عن حدوث العالم و وحدة الصانع، لم يفد خبرهم العلم. أما اذا أخبروا عن وجود «طمعاج» أفاد خبرهم العلم، لأن المخبر شيء محسوس.
اذا عرفت هذا فنقول: اذا حصل الشرطان- و هو أن يبلغ المخبرون فى الكثرة الى حيث يمتنع اتفاقهم على الكذب، و كان المخبر عنه شيئا محسوسا- كان هذا الخبر مفيدا للعلم اليقينى.
القسم الثانى: أن يكون المخبرون فى الكمية و الكيفية بالوصف الّذي ذكرناه الا أنهم لا يقولون بأنا شاهدنا ذلك الشيء، بل يقولون: