الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٨
قائلا: لا أعود سمع صوت
الرب إلهى، و لا أرى هذه النار العظيمة أيضا لئلا أموت. قال لى الرب: قد أحسنوا فى
ما تكلموا، أقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك، و اجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما
أوصيه به، و يكون أن الانسان الّذي لا يسمع لكلامى الّذي يتكلم به باسمى أنا
أطالبه. و أما النبي الّذي يطغى فيتكلم باسمى كلاما لم أوصه أن يتكلم به، أو الّذي
يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي. و ان قلت فى قلبك: كيف نعرف الكلام الّذي
لم يتكلم به الرب؟ فما تكلم به النبي باسم الرب، و لم يحدث و لم يصر فهو الكلام
الّذي لم يتكلم به الرب، بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه) [التثنية ١٨: ١٥-
٢٢] الأوصاف التى يتحدث عنها هذا النص تنطبق على نبى الاسلام صلى اللّه عليه و
سلم. اذا حذفنا «من وسطك» و «من وسط» و قد وضعهما الكاتب ضمن النص الأصلي للبس
الحق بالباطل، ليؤكد أن هذا النبي اذا جاء سيكون من بنى اسرائيل.
و عبارة من «اخوتك» أو
«اخوتهم» وضعهما الكاتب لاحتمال معنيين. المعنى الأول: من اخوة اليهود أى أنه
سيكون اسرائيليا.
و المعنى الثانى: من
اخوة اليهود أى أنه سيكون من بنى اسماعيل.
فاسماعيل أخ لإسحاق، و
أولاد الأعمام يطلق عليهم اخوة. و لا ينصرف «من اخوتك» على بنى عيسو أخو يعقوب، و
ان كان ذلك ممكنا و لا على أولاد ابراهيم عليه السلام من زوجته قطوره. لأن اليهود
و النصارى متفقون على حرمان هؤلاء من هبات النبوة و أن يكون فى ذريتهم النبوة و
الكتاب بأدلة منها أن عيسو باع بكوريته ليعقوب و منها أن أولاد قطوره و بنو
السرارى أعطاهم ابراهيم فى حياته عطايا و صرفهم نحو المشرق و لم يكتب الكاتب فى
التوراة ما يفيد حرمان اسماعيل من إرث ابراهيم لأنه نسله كما كتب عن بنى عيسو و
أولاد قطوره «بإسحاق يدعى لك نسل، و ابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك»