الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٥
المسألة الحادية و الثلاثون فى إثبات نبوّة محمد صلى الله عليه و سلم
اعلم: أن الذين ينكرون نبوة محمد صلى اللّه عليه و سلم طوائف:
الطائفة الأولى: الذين يقولون: المقصود من بعثة الأنبياء هو التكليف. و لكن القول بالتكليف باطل، فالقول ببعثة الأنبياء باطل.
الطائفة الثانية: الذين يقولون: التكليف جائز، الا أن العقل كاف فى معرفة التكليف، لأن كل ما كان حسنا فعلناه، و كل ما كان قبيحا تركناه، و كل ما لا يمكننا أن نعرف حسنه و قبحه، فان كنا مضطرين أو محتاجين إليه اكتفينا بالقدر الدافع للضرورة و الحاجة، و ان لم تكن بنا إليه حاجة، امتنعنا عنه احترازا عن الخطر.
الطائفة الثالثة: الذين يقولون: البعثة جائزة فى العقول، الا أن الّذي يمكن أن يجعل دليلا على كون الشخص رسولا من عند الله، ليس الا المعجزات. و هذه المعجزات لا دلالة فيها البتة على الرسالة، فلا جرم بطل القول ببعثة الأنبياء- عليهم السلام- لفقدان ما يدل عليها.
الطائفة الرابعة: الذين يقولون: لو أمكن حصول خوارق العادات، لأمكن الاستدلال بها على صدق مدعى الرسالة، الا أن انخراق العادات محال، فلا جرم لم يحصل ما يدل على صدقهم.
الطائفة الخامسة: الذين يقولون نحن ما شاهدنا شيئا من هذه المعجزات، و لا طريق لنا الى العلم بأنها حصلت وقت دعواهم، الا أن