الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٢
و هذا المعنى لم يقم على امتناعه برهان عقلى. و هو جمع بين الحكمة النبوية و القوانين الفلسفية، فوجب المصير إليه.
و أما معرفة تفاصيل هذه الأحوال. فمما لا سبيل إليها فى هذا العالم.
فقد تكلمنا الآن فى تقرير المعاد الجسمانى وحده، و المعاد الروحانى وحده، و فى كيفية الجمع بينهما. و أما الذين ينكرونهما معا، فهو قول من قال: «النفس هى المزاج فقط، فاذا مات الانسان فقد عدمت النفس» ثم انه ينكر اعادة المعدوم، و حينئذ يلزم انكار المعاد مطلقا الا أن الكلام فى ابطال هاتين المقدمتين قد تقدم.
و اعلم: أنا كنا قد ذكرنا أن مطالب مسألة المعاد أربعة: الأول: كيفية تخريب العالم الأصغر. و هو الانسان.
و الثانى: كيفية عمارته بعد تخريبه. و هو البعث و الحشر و النشر.
و المطلوب الثالث: كيفية تخريب العالم الأكبر. و قد بينا بالدليل العقلى جوازه. و أما الوقوع فلا يمكن أن يؤخذ الا من القرآن قال الله تعالى فى صفة الأرض: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» [ابراهيم ٤٨].
و أما الجبال. فقد ذكر أحوالها فى آيات:
احداها: قوله تعالى: «وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ، فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً» [الحاقة ١٤].
و ثانيها: قوله تعالى: «إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا» [الواقعة ٤- ٥] و ثالثها: قوله تعالى: «وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ» [القارعة ٥].