الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧
الدليل عليه: أن الخط متناه بالفعل. و اذا كان متناهيا بالفعل، كانت نهايته موجودة بالفعل. و لا معنى للنقطة الا نهاية الخط.
فثبت: أن النقطة موجودة بالفعل.
فان قيل: نهاية الشيء عبارة عن انقطاعه، و انقطاع الشيء عبارة عن أنه فنى و ما بقى منه شيء البتة. و عدم الشيء كيف يكون أمرا موجودا؟
قلنا: نحن نعلم بالضرورة أن المقدارين اذا تماسا، فانهما يتماسان بطرفيهما، فلو كان طرف الشيء نفس العدم، لكان معنى المماسة، هو أن عدم هذا مماس لعدم ذاك. و هذا غير معقول. فعلمنا: أن طرف الشيء يستحيل أن يكون نفس العدم.
و أما المطلوب الثانى- و هو أن النقطة شيء مشار إليه- فذلك ظاهر، لأنه يمكننا أن نشير بالحس الى طرف الخط.
و أما المطلوب الثالث- و هو ان النقطة غير قابلة للقسمة- فالذى يدل عليه: أنها لو انقسمت لافترض فيها جزءان، و حينئذ يكون طرف الخط، هو القسم الثانى فقط، و حينئذ لا يكون الطرف طرفا. هذا خلف.
فالحاصل: أن كل ما كان منقسما، لم يكن كله طرفا، و كل ما كان كله طرفا، لم يكن منقسما. و النقطة عبارة عن نفس الطرف، فوجب أن لا تكون منقسمة و لما ثبت بالبرهان هذه المطالب الثلاثة ظهر أن النقطة موجودة مشار إليها، غير منقسمة.
و اذا ثبت هذا، فنقول: هذا الشيء اما أن يكون جوهرا، و اما أن يكون عرضا. لا جائز أن يكون عرضا. و الا لافتقر الى محل. و محله ان كان منقسما لزم انقسامه بانقسام محله. و ذلك محال. و ان لم يكن منقسما عاد التقسيم فيه. و هو أنه اما أن يكون جوهرا أو عرضا. و يلزم