الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٧
محال. لأن كل عدد موجود فانه قابل للزيادة و النقصان. و كل ما كان كذلك فهو متناه.
الثانى: ان هذه النفوس لما وجدت بعد أن كانت معدومة، كانت ماهياتها قابلة للعدم. و هذه القابلية من لوازمها، فوجب أن تكون قابلة للعدم أبدا. و اذا كان كذلك، امتنع القطع بأنها لا تعدم البتة.
و اعلم: أن الاعتراض على هذه الحجة من وجهين:
(الوجه) الأول (فى الاعتراض): لا نسلم أنها ليست أزلية.
و لم لا يجوز أن يقال: إنها فى الأزل متعددة. و كان امتياز بعضها عن بعض بنفس الماهية. و قولهم: النفوس البشرية واحدة بالنوع: فهو محض الدعوى؟
و لا يقال: هب أنها ليست واحدة فى النوع، لكن لا شك أن كل نفس تفرض. فانها قد تحصل نفس أخرى لتساويها فى تمام الماهية. و حينئذ يتم الدليل.
لأنا نقول: هذا تمسك بالظن. و لم لا يجوز أن يقال: ان كل نفسين موجودين فهما مختلفان بالماهية، الا أن اختلافهما فى الماهية لا يمنع من اشتراكهما فى صفات كثيرة؟
و أيضا: لم لا يجوز أن يقال: كل واحد من تلك الأعداد يمتاز بعضها عن بعض بالصفات العرضية؟ قوله: «التباين بالصفات العرضية لا يحصل الا بسبب اختلاف المواد.» قلنا: هذا ممنوع. فما الدليل عليه؟ سلمنا ذلك. لكن لم لا يجوز أن يقال: النفس قبل تعلقها بهذا البدن، كانت متعلقة ببدن آخر- كما يقوله أصحاب التناسخ؟- و اعلم: أن الشيخ «أبا على بن سينا» انما أبطل التناسخ بدليل مبنى على حدوث النفس. و دليله على حدوث النفس: مبنى على بطلان التناسخ- كما بيناه هاهنا- فوقع الدور.