الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦١
القرآن و الأخبار المتواترة عن الأنبياء- عليهم السلام- القول بأن المعاد الجسمانى: حق. و نشاهد أن الانسان يموت و تتفرق أجزاء بدنه.
ثم عند هذا لا يخلو اما أن تكون اعادة المعدوم جائزة، أو لا تكون.
فان كانت جائزة، فقد زالت الاشكالات، و ان لم تكن جائزة، وجب القطع ببقاء النفس الانسانية، حتى يصح القول بالمعاد الجسمانى.
و اقصى ما فى الباب: أن هذا يفضى الى تخصيص تلك العمومات.
الا أن الدلائل الدالة على وقوع المعاد الجسمانى قاطعة. و تخصيص ظواهر العمومات، و ان كان خلاف الأصل الا أنه غير ممتنع، و تقديم القاطع على المحتمل واجب. و من أنصف و ترك العناد، علم أن هذه المباحث وافية بازالة الاشكالات المذكورة فى هذا الباب.
و الجواب عن الشبهة الثانية: هو انا بينا أن المعتبر فى الحشر و النشر، اعادة الأجزاء الأصلية، لا اعادة الأجزاء الفاضلة. و الأجزاء الأصلية، لكل مكلف أجزاء فاضلة بالنسبة الى غيره. و على هذا التقدير فالاشكال زائل. و أما إن قلنا بأن الشيء الّذي هو الانسان باق مصون عن التبدل و الانحلال، فهذا الاشكال غير متوجه البتة.
و بهذا الحرف يظهر الجواب عن الشبهة الثالثة: و ذلك لأن المأمور و المنهى و المثاب و المعاقب، هو تلك الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر الى آخره. فأما الزوائد التى تتبدل باختلاف أحوال السمن و الهزال، فلا عبرة بها.
و به يظهر الجواب عن الشبهة الرابعة: لأن الأجزاء التى تصير أبخرة و تنفصل عن العضو و تتصل بعضو آخر، فهى من الأجزاء الفاضلة، و لا عبرة بها فى الحشر و النشر. و كل من أنصف علم أن هذه الأجوبة وافية بدفع هذه الشبهات.