الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤
عن كل واحد منهما، اما عن تخريبهما، أو عن جعلهما معمورين بعد أن صارا خرابين. فهذه مطالب أربعة: المطلوب الأول: فى كيفية تخريب هذا العالم الصغير- و هو موت الانسان- المطلوب الثانى: انه تعالى كيف يجعله معمورا بعد أن جعله خرابا. و هذا البحث هو المراد بقولنا: انه تعالى يعيده حيا عاقلا، و يوصل إليه الثواب و العقاب.
و المطلوب الثالث: انه تعالى كيف يخرب هذا العالم الأكبر؟
أ يخربه بتفريق الأجزاء، أو بالاعدام و الافناء؟
و المطلوب الرابع: أنه سبحانه و تعالى كيف يعمر العالم الأكبر بعد تخريبه؟ و هذا هو القول فى شرح أحوال القيامة، و بيان أحوال الجنة و النار.
فهذا هو ضبط مباحث هذا الباب.
أما المطلوب الأول- و هو البحث عن حقيقة الموت- فنقول:
لا شك أن هذا الجسد يموت. فمن قال: الانسان [٤] هو هذا الجسد.
قال: الانسان يموت. و من قال: الانسان شيء آخر سوى هذا الهيكل المحسوس. قال: الانسان لا يموت. فان هذه البنية و هذا الهيكل ما دام مستعدا، لأن يكون محلا لتصرف [٥] النفس، كانت النفس متعلقة به، و مدبرة له، و متصرفة فيه. فاذا بطل عنه ذلك الاستعداد و الصلاحية، انقطع تدبير النفس له و تصرفها فيه. و هذا الترك و الاعراض هو الموت.
[٤] يقصد بالانسان هنا:
الروح التى هى غير روح التنفس التى يشير إليها كل أحد بلفظ «أنا»-
[٥] لتعلق: ا
الأربعين في أصول
الدين ج٢ ٥٥ أما المطلوب الأول - و هو البحث عن حقيقة الموت - فنقول:
..... ص : ٥٤