الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣
تركبت تلك الأجزاء و تألفت على وجه مخصوص، ثم قام بها حياة و علم و قدرة و عقل و فهم.
فثبت: أن الشخص المعين ليس عبارة عن مجرد تلك الأجزاء و الذوات، بل هو عبارة عن تلك الأجزاء الموصوفة بالصفات المخصوصة و اذا كان كذلك كانت تلك الصفات أحد أجزاء ماهية ذلك الشخص.
من حيث إنه ذلك الشخص. و عند تفرق الأجزاء تبطل تلك الصفات و تفنى.
و ان امتنعت الاعادة على المعدوم، امتنعت الاعادة على تلك الصفات، فيكون العائد صفات أخرى، لا تلك الصفات باعتبارها كان ذلك الشخص ذلك الشخص. و على هذا التقدير لم يكن العائد ثانيا هو الّذي كان موجودا أولا، فلم يكن «زيد» الثانى عين «زيد» الأول.
فثبت مما ذكرنا: أنا ان جوزنا اعادة المعدوم فلا حاجة الى ما ذكروه، و ان منعنا اعادة المعدوم، كان الاشكال المذكور باقيا.
سواء قلنا: انه تعالى يفنى الذوات، أو قلنا: انه تعالى لا يفنيها.
و بالله التوفيق.
الفصل الخامس فى تفصيل مذاهب الناس فى المعاد و تقرير القول الحق فيه
اعلم: أن هذه المسألة مفتقرة الى أربعة أركان. و ذلك لأن- الانسان هو العالم الصغير. و هذا العالم هو العالم الكبير، و البحث