الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠
و اعلم: أن كثيرا من العلماء الشريعة و علماء التفسير، قالوا:
ان فى وقت قيام القيامة تنخرق الأفلاك و تنهدم الكواكب، الا أن العرش لا يتخرب، و الفلك الأقصى هو العرش عندهم. و اذا كان كذلك لم يلزم من قولنا: العرش لا يتخرب: قدح فى «٣» خراب السموات و العناصر. فثبت: أن ما ذكروه- لو صح- لم يتطرق الطعن الى ما ورد فى القرآن.
الفصل الرابع فى أن الله تعالى هل يعدم أجسام العالم أم لا؟
اعلم: أنا و ان بينا بالدلالة العقلية: أن كل ما سوى الله تعالى، فانه يصح العدم عليه. و لكن ليس كل ما صح وقع. و قد اختلف علماء الاسلام فى ذلك. فقال قوم: انه تعالى يعدم الذوات و الأجزاء، ثم يعيدها، و قال آخرون: انه تعالى لا يعدمها، بل يفرق أجزاء السموات و الأرض و يخربها، ثم انه تعالى يؤلفها مرة أخرى كما كانت. و اعلم:
أن الجواز العقلى يمكن اثباته بدلائل العقل. أما وقوع الجائز، فلا سبيل الى اثباته الا بالسمع.