الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧
المتحرك- و كل ما كان كذلك، فهو موجود. و هذه الجهة محدودة، فلا بد لها من محدد جسمانى. و لا يحصل هذا التحديد الا بالمحيط و المركز و تقرير هذه المقدمات: قد ذكرت فى الكتب الحكمية.
اذا ثبت هذا، فنقول: هذا المحدد غير قابل للحركة المستقيمة، لأن الحركة المستقيمة عبارة عن الانتقال من جهة الى جهة. و كل ما صح عليه ذلك، كانت الجهة المنتقل عنها، و الجهة المنتقل إليها محددة قبل ذلك الجسم المنتقل إليها، فيلزم حصول الجهة قبل حصول علتها. و ذلك محال. و اذا كان كذلك، ثبت أن الحركة المستقيمة ممتنعة على الفلك المحدد، و اذا كان كذلك كان الخرق و الالتئام ممتنعا عليه.
الحجة الرابعة لهم: عدم الأجسام اما أن يكون باعدام المعدم، أو بطريان الضد، أو بزوال الشرط. و الأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بصحة عدم الأجسام ممتنع.
و انما قلنا: انه يمتنع حصول الاعدام بالمعدم، و ذلك لأن القدرة صفة مؤثرة، و العدم نفى محض. فوقوع العدم بالقدرة، يكون محالا.
و انما قلنا: انه يمتنع أن يكون العدم بسبب طريان الضد. و ذلك لأن المضادة حاصلة من الجانبين، فليس عدم الضد الباقى لوجود الطارئ، أولى من اندفاع الطارئ لوجود الباقى.
و انما قلنا: انه يمتنع أن يكون لزوال شرط. لأن ذلك الشرط ان كان باقيا، كان الكلام فى كيفية عدمه، كالكلام فى كيفية عدم الأجسام، فيفضى، اما الى التسلسل، و اما الى الدور، و اما أن لا يكون باقيا.
و هو أيضا محال. لأن الباقى يمتنع أن يكون مشروطا بما لا يكون باقيا.
و لما بطلت هذه الأقسام، ثبت: أن العدم على الأجسام ممتنع.