الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١١
على بن أبى طالب: و المراد من المولى هاهنا: هو الناصر. لأن المفهوم المشترك من المولى بين الله و بين جبريل و بين صالح المؤمنين ليس الا هذا المعنى. و اذا ثبت هذا فنقول: هذا يدل على فضيلة على رضى الله عنه من وجهين:
الأول: ان لفظ هو فى قوله تعالى: «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ».
يفيد الحصر فيكون المعنى: ان محمدا عليه السلام لا ناصر له، الا الله، و جبريل، و على- رضى الله عنه- و معلوم أن نصرة محمد- عليه السلام- من أعظم مراتب الطاعات.
و الثانى: انه تعالى بدأ بذكر نفسه و ثنى بجبريل و ثلث بذكر على رضى الله عنه. و هذا منصب عال.
الحجة التاسعة:
ان عليا رضى الله عنه كان هاشميا. و الهاشمى أفضل من غير الهاشمى.
و المقدمة الأولى متواترة. و الثانية. يدل عليها: قوله عليه السلام «ان الله اصطفى من ولد إسماعيل: قريشا. و اصطفى من قريش:
هاشما»
الحجة العاشرة:
قوله عليه السلام «من كنت مولاه فعلى مولاه» و لفظ المولى فى حق محمد عليه السلام لا شك أنه يفيد أنه كان مخدوما للكل، و صاحب الأمر فيهم. و اذا كان الأمر كذلك، وجب أن يقال فى على: انه أيضا مخدوم لكل الأمة و نافذ الحكم فيهم. و هذا يوجب كونه أفضل الخلق. و الّذي يدل على أنه يفيد المعنى الّذي ذكرناه: ما نقل أن النبي عليه السلام لما ذكر هذا الكلام، قال عمر لعلى:
«بخ بخ يا على. أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة الى يوم القيامة»
الحجة الحادية عشرة:
قوله عليه السلام «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» و هارون كان أفضل من كل أمة موسى، فوجب أن يكون على أفضل من كل أمة محمد عليه السلام.