الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٦
و قوله تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ. وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ» (المجادلة ١١)
الحجة الرابعة:
فى بيان أن عليا أفضل الصحابة: أن عليا كان أكثر جهادا من أبى بكر فوجب أن يكون أفضل منه. اما انه كان أكثر جهادا منه. فالأمر فيه ظاهر، لمن قرأ كتب السير، و أما أنه من كان أكثر جهادا، كان أفضل، لقوله تعالى: «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً» (النساء ٩٥) لا يقال: لم لا يجوز أن يكون المراد من هذا الجهاد: جهاد النفس.
كما قال تعالى: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا»؟
(العنكبوت ٦٩) لأنا نقول: ان قوله «عَلَى الْقاعِدِينَ» يدل على أن المراد من ذلك الجهاد مع أعداء الدين.
الحجة الخامسة:
التمسك بقصة فتح خيبر. قالوا روى أنه عليه السلام بعث أبا بكر الى خيبر، فرجع منهزما، ثم بعث عمر فرجع أيضا منهزما. و بلغ ذلك الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فبات مهموما. فلما أصبح خرج الى الناس. و معه الراية. فقال: «لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله. كرارا غير فرار» فتعرض لها المهاجرون و الأنصار، فقال النبي عليه السلام «أين على؟» فقيل: انه أرمد العينين. فدعا له، و تفل فى عينيه، ثم دفع إليه الراية.
ثم قالوا: هذا الحديث و كيفية هذه الواقعة يدلان على أن ما وصف به النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليا، لم يكن ثابتا فى أبى بكر و عمر، لأنهما رجعا منهزمين، و غضب الرسول عليه السلام من ذلك.
ثم قال: «لأعطين الراية رجلا» من صفته كذا و كذا. و هذا يوجب أن شيئا من هذه الصفات ما كان حاصلا، لأولئك الذين غضب عليهم، ألا ترى أن ملكا حصيفا، لو أرسل رسولا الى غيره فى مهم، ففرط