الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٣
و أما التفصيل. فيدل على ذلك وجوه:
الأول: قوله عليه السلام: «أقضاكم على» و القضاء محتاج الى جميع أنواع العلوم. فلما رجحه على الكل فى القضاء، لزم أنه رجحه عليهم فى جميع العلوم. و أما سائر الصحابة، فقد رجح كل واحد منهم على غيره، فى علم واحد. كقوله عليه السلام: «أفرضكم زيد بن ثابت، و أقرأكم أبى» و الثانى: ان أكثر المفسرين سلموا أن قوله تعالى: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» (الحاقة ١٢) نزل فى حق على رضى الله عنه. و تخصيصه بزيادة الفهم يدل على اختصاصه بمزيد العلم.
الثالث: روى أن عمر رضى الله عنه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، فنبهه على رضى الله عنه. و قال له: الآية: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (الأحقاف ١٥) مع قوله: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (البقرة ٢٣٣) على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر.
فقال عمر: «لو لا على لهلك عمر» و روى أن امرأة أقرت بالزناء، و كانت حاملا، فأمر عمر برجمها. فقال على: «ان كان لك سلطان عليها، فما سلطانك على ما فى بطنها؟» فترك عمر رجمها، و قال:
«لو لا على، لهلك عمر» فان قيل: لعل عمر أمر برجمها من غير تفحص عن حالها، فظن أنها ليست بحامل، فلما نبهه على رضى الله عنه ترك رجمها.
قلنا: هذا يقتضي أن عمر رضى الله عنه ما كان يحتاط فى سفك الدماء. و هذا أشر من الأول.
و روى أيضا: أن عمر قال يوما على المنبر: «ألا لا تغالوا فى مهور النساء، فمن غالى فى مهر امرأة جعلته فى بيت المال» فقامت عجوز و قالت: يا أمير المؤمنين أ تمنع عنا ما أحله الله لنا؟ قال تعالى:
«وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ، وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً،