الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٢
الحجة الثانية:
التمسك بخبر الطير. و هو قوله عليه السلام:
«اللهم ائتنى بأحب الخلق أليك، يأكل هذا الطير معى» و المحبة من الله تعالى عبارة عن كثرة الثواب و التعظيم.
الحجة الثالثة:
ان عليا رضى الله عنه كان أعلم الصحابة، و الأعلم أفضل.
انما قلنا: انه كان أعلم الصحابة للاجمال و التفصيل. أما الاجمال فهو أنه لا نزاع أن عليا كان فى أصل الخلقة فى غاية الذكاء و الفطنة، و الاستعداد للعلم. و كان محمد عليه السلام أفضل العقلاء، و أعلم العلماء. و كان على غاية الحرص فى طلب العلم، و كان محمد عليه السلام فى غاية الحرص فى تربية «على» و فى ارشاده الى اكتساب الفضائل.
ثم إن عليا رضى الله عنه نشأ من أول صغره فى حجر محمد عليه السلام، و فى كبره صار ختنا له. و كان يدخل عليه فى كل الأوقات.
و من المعلوم: أن التلميذ اذا كان فى غاية الذكاء، و الحرص على النقل «١» و كان الأستاذ فى غاية الفضل، و فى غاية الحرص على التعليم. ثم إن اتفق لمثل هذا التلميذ أن اتصل بخدمة هذا الأستاذ من زمان الصغر، و كان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا فى كل الأوقات فانه يبلغ ذلك التلميذ فى العلم مبلغا عظيما.
و هذا بيان اجمالى فى أن عليا كان أعلم الصحابة
و أما أبو بكر فانه انما اتصل بخدمته عليه السلام فى زمان الكبر. و أيضا: ما كان يصل الى خدمته فى اليوم و الليلة الا زمانا يسيرا، أما على فانه اتصل بخدمته فى زمان الصغر، و قد قيل: «العلم فى الصغر كالنقش فى الحجر، و العلم فى الكبر كالنقش فى المدر» فثبت بما ذكرنا: أن عليا كان أعلم من أبى بكر-
_______________________الأربعين في أصول الدين ج٢ ٣٠٣ و أما التفصيل. فيدل على ذلك وجوه: ..... ص : ٣٠٣