الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣
المسألة السّابعة و العشرون فى إثبات الجوهر الفرد
اعلم: أنا قبل الخوض فى مسألة المعاد، نفتقر الى اثبات أصلين:
أحدهما: معرفة النفس، و معرفة النفس محتاجة الى معرفة [١] الجوهر الفرد.
و الأصل الثانى: اثبات الخلاء. و نحن قبل الخوض فى مسألة المعاد، نذكر هذه المسائل الثلاث:
أما مسألة الجوهر الفرد:
فنقول: لا شك أن هذه الأجسام المحسوسة، قابلة للانقسامات.
و هذه الانقسامات الممكنة. اما أن تكون موجودة بالفعل، أو لا تكون.
و على كلا التقديرين. فهى اما أن تكون متناهية أو غير متناهية.
فحصل من هذا التقسيم أقسام أربعة. لا مزيد عليها:
الأول: قول من يقول: الجسم المحسوس مركب من أجزاء متناهية. و كل واحد منها غير قابل للقسمة بوجه من الوجوه. و هذا قول أكثر المتكلمين.
و الثانى: قول من يقول: الجسم المحسوس مركب من أجزاء غير متناهية بالفعل. و هذا هو القول المنسوب الى «النظام».
و الثالث: قول من يقول: هذا الجسم المحسوس واحد فى نفسه، كما أنه واحد فى الحس، الا أنه قابل لانقسامات غير متناهية،
[١] مسألة: ب