الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٨
(التوبة ٧١) فنقول: ليست الولاية المذكورة فيه مضافة الى أقوام معينين، فلا جرم ما كانت خاصة بقوم معينين. فثبت بما ذكرنا: أنه لا يمتنع أن تكون الولاية المذكورة فى قوله: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ» هى المفسرة بمعنى المحبة و النصرة. و اذا بطلت هذه المقدمة، سقطت هذه الشبهة. ثم نقول: ان دل ما ذكرتم على أن الولاية المذكورة فى الآية، بمعنى التصرف. فمعنا ما يبطل ذلك. و هو من وجهين:
الأول: انه يقتضي حصول الامامة لعلى فى زمان حياة محمد عليه السلام و انه باطل.
و الثانى: ان قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» مشتمل على سبعة ألفاظ من صيغ الجموع.
فحملها على الشخص الواحد خلاف الأصل.
و أما الشبهة الثانية عشرة: و هى التمسك بقوله عليه السلام: «من كنت مولاه فعلى مولاه» فجوابها من وجوه:
الأول: انه خبر واحد. قوله: «الأمة اتفقت على صحته، لأن منهم من تمسك به فى تفضيل «على» و منهم من تمسك به فى إمامته» قلنا: تدعى أن كل الأمة قبلوه قبول القطع أو قبول الظن؟ الأول:
ممنوع. و هو نفس المطلوب. و الثانى: مسلم. و هو لا ينفعكم فى مطلوبكم. سلمنا: صحة الحديث، لكن لا نسلم أن لفظ المولى يحتمل الأولى.
و الاستدلال بقوله تعالى: «النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ» (الحديد ١٥) بمعنى هى أولى بكم، معارض بما أنه لا يجوز اقامة كل واحد من هذين اللفظين مقام الآخر فيقال: هذا أولى من ذلك، و لا يقال: هذا مولى من ذلك. و يقال: هذا مولى فلان، و لا يقال: هذا أولى فلان.
و سلمنا: أن لفظ المولى يحتمل الأولى. و لكن لا نسلم أنه يجب حمل لفظ المولى فى هذا الحديث على الأولى.
قوله: «المولى مجمل، و الأولى يحتمل أن يكون بيانا له، فوجب حمله عليه» قلنا: هذا دليل ظنى فلا يقبل فى القطعيات.