الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٧
و أما الشبهة الثامنة: و هى التمسك بقوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» (البقرة ١٢٤). فجوابه لم لا يجوز أن يكون ذلك مقصورا على زمان حصول صفة الظلم؟ و الاعتماد فى العموم على دليل الاستثناء، معارض بما أن هذا المفهوم يحتمل التقسيم. فيقال: الظالم لا ينال عهد الامامة فى حال كونه ظالما، أو فى جميع الأحوال؟ و لو لا ان ذلك المفهوم مشترك بين هذين القسمين، و الا لم يصح تقسيمه إليهما.
و أما الشبهة التاسعة: و هى التمسك بقوله تعالى: «وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» (التوبة ١٩) لا يمكن حمله على المعصومين، لأنهم ليسوا ظاهرين، فوجب حمله على مجموع الأمة، صونا للفظ عن التعطيل. فتصير هذه الآية دليلا على أن الاجماع حجة.
و أما الشبهة العاشرة: و هى التمسك بقوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» (الأنفال ٧٥) فجوابه: ان قوله «بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» لا يفيد العموم. و الاعتماد على دليل الاستثناء، معارض بما ذكرناه فى صحة التقسيم.
و أما الشبهة الحادية عشرة: و هى التمسك بقوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» (المائدة ٥٥) فجوابه: «الولاية المذكورة فى هذه الآية خاصة، و الولاية بمعنى النصرة عامة» قلنا: الولاية بمعنى النصرة اذا أضيفت الى من سوى على رضى الله عنه من الأمة، كانت مخصوصة لا محالة بعلى. لأن الانسان يستحيل أن يكون ناصرا لنفسه. و أما اذا لم تكن مضافة الى أقوام معينين، كانت عامة. فقوله: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» و المؤمنون الموصوفون بالصفة المذكورة. و هذا خطاب مع كل الأمة، سوى المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة، فلا جرم كانت الولاية بمعنى النصرة هذه، خاصة بالمؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة.
و أما قوله: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ»