الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٠
بهما فى الأحكام. و لو كانا على الخطأ و الضلال، لما جاز ذلك.
و الشيعة طعنوا فيه من وجوه: أحدها: انه خبر واحد، فلا يكون حجة.
و ثانيها: ان هذا لو صح، لكان نصا فى ثبوت إمامته، فكان يجب عليه يوم السقيفة أن لا يوقف إمامته على البيعة.
و ثالثها: لعله عليه السلام قال: اقتدوا باللذين من بعدى:
أبا بكر و عمر. فأمر أبا بكر و عمر بالاقتداء باللذين يبقيان بعده.
و هو كتاب الله عز و جل و عترته. كما ذكره فى خبر آخر.
و الجواب عن الأول: ان أمر هؤلاء الشيعة عجيب. فانهم اذا وجدوا خبرا يقوى مذهبهم، كخبر المولى و خبر المنزلة، زعموا: أنه متواتر و اذا وجدوا خبرا يقوى قولنا، زعموا: أنه خبر واحد. و ليس بصحيح. و هذا يجرى مجرى التحكم.
لا يقال: الأخبار الواردة فى حق «على» أقوى. لأن بنى أمية مع قوة سلطنتهم، بالغوا فى اخفاء مناقب «على»- رضى الله عنه- و لو لا قوتها و الا لما بقيت مع هذا المبطل القوى.
لأنا نقول: هذا معارض بما روى: أن الروافض كانوا فى جميع الأعصار مبالغين فى القاء الشبهات فى فضائل أبى بكر، و لو لا قوتها.
و الا لما بقيت، بل الترجيح من هذا الجانب. لأن الانسان حريص على ما منع منه. فملوك بنى أمية لما كان اجتهادهم فى اخفاء مناقب «على» أكثر، كانت الدواعى أشد توفرا على نقلها.
أما الروافض: فانهم يلقون الشبهات و الشكوك فى فضائل أبى بكر و ذلك يوجب و هنها و ضعفها و لما بقيت مع هذا المانع القوى، علمنا:
أنها فى غاية الصحة.
قوله: «لو صح هذا الخبر، لكان نصا فى إمامته» قلنا: لا نسلم لاحتمال أن يكون هذا دليلا على وجوب الاقتداء