الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٦
الحجة الأولى: التمسك بقوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» (النور ٥٥) فقوله: «الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» صيغة جمع. أقلها ثلاثة. فقد وعد الثلاثة فما فوقها من أصحاب محمد عليه السلام أن يستخلفهم فى الأرض، و يمكنهم من دينهم، الّذي ارتضى لهم. و كل ما وعد الله به، فقد فعله. و لم يوجد الا خلافة الخلفاء الأربعة، فوجب القطع بأنها هى التى وعد الله به فى هذه الآية و أثنى عليها و عظمها. و هذا يوجب القطع بصحة خلافة هؤلاء الأربعة.
الحجة الثانية: التمسك بقوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ: سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ. فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً، وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ، يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً» (الفتح ١٦) وجه الاستدلال بالآية: ان الداعى لهؤلاء الأعراب، اما محمد عليه السلام. و اما أحد الخلفاء الثلاثة- أعنى أبا بكر و عمر و عثمان- و أما أن يكون الداعى هو على رضى الله عنه، و اما أن يكون الداعى من كان بعد «على» لا جائز أن يقال: الداعى هو محمد عليه السلام، لقوله تعالى:
«سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ: إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها: ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ. قُلْ: لَنْ تَتَّبِعُونا. كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ» (الفتح ١٥) و لا جائز أن يكن المراد هو «على» لأنه تعالى قال فى صفة هذه الدعوة: «تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ» و لم يتفق لعلى بعد النبي عليه السلام قتال بسبب طلب الاسلام، بل كانت محارباته بسبب طلب الامامة. و لا جائز أن يكون المراد من كان بعد «على» لأنهم عندنا