الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٤
خليفة له بعد موته بتقدير أن يبقى. و انما قلنا: انه كان خليفة له حال حياته، لقوله تعالى: «وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ، اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» (الأعراف ١٤٢) و انما قلنا: انه لما كان خليفة له حال حياته، وجب أن يكون خليفة له بعد موته. لأن هارون كان بحيث لو بقى بعد وفاة موسى، لكان خليفة له. لأنه لو لم يكن كذلك، لاقتضى ذلك انعزال هارون عن تلك الخلافة. و هذا الانعزال مشتمل على الاهانة و الاذلال. و ذلك لا يليق بمنصب النبوة التى كانت حاصلة لهارون.
و ثانيها: ان المنازل قسمان: منها ما حصل، و منها ما كونه بحيث لو بقى لحصل له. مثاله للابن مع الأب حالتان: احداهما: اذا مات الأب أخذ الابن ميراثه. و الثانى: ما اذا لم يمت الأب بعد، ففى هذه الحالة الابن، و ان لم يأخذ ميراثه، لكنه حصل للابن فى هذه الساعة، كونه بحيث لو مات الأب، لأخذ ميراثه. فكونه فى هذه الحيثية، و بهذه الحالة: حكم حاصل فى الحال.
اذا ثبت هذا فنقول: ان هارون لما توفى قبل موسى عليه السلام، لم يصر خليفة له بعد وفاته. و لكنه كان بحال لو بقى بعد موسى، لكان خليفة له بعد موته. فكون هارون بهذه الحيثية و هذه الحالة، صفة من صفات هارون و منزلة من منازله. و هى منزلة متحققة حاصلة فى الحال.
و ثالثها: ان قوله عليه السلام: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» يتناول جميع المنازل. و يدل عليه وجهان:
الأول: لو كان المراد منه منزلة واحدة، مع أنها غير مذكورة، لصار هذا الحديث مجملا. و الاجمال خلاف الأصل، فوجب حمل اللفظ على كل المنازل دفعا للاجمال.
و الثانى: انه عليه السلام قال فى آخر هذا الحديث «الا أنه لا نبى