الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٠
فثبت أن الخلق مأمورون بمتابعة شخص واحد واجب العصمة، و اذا ثبت ذلك، ثبت أن الامام هو «على» بالوجه الّذي قررناه فى الطرق المتقدمة.
الشبهة العاشرة: التمسك بقوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» (الأنفال ٧٥) و هذه الأولوية مطلقة:
فوجب حملها على الكل، دفعا للاجمال. و أيضا: يصح استثناء أى وصف أريد. كقوله: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» الا فى كونه قائما مقامه بعد موته. و الا فى التصرف فى اتباعه. و حكم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل. فثبت: أن هذا اللفظ يتناول الامامة. اذا ثبت هذا، فنقول: لا شك أن «أبا بكر» ما كان من أولى الأرحام لمحمد عليه السلام، و كان «على» كذلك، فكان «على»- رضى الله عنه- أولى بالامامة.
الشبهة الحادية عشرة: التمسك بقوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ الَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ. وَ هُمْ راكِعُونَ» (المائدة ٥٥).
وجه الاستدلال بالآية: أن نقول: هذه الآية تدل على إمامة شخص معين. و متى كان الأمر كذلك، وجب أن يكون ذلك الشخص هو على.
أما بيان المقام الأول: فالدليل عليه أن لفظ الولى مستعمل فى معنيين:
أحدهما: المتصرف. كقوله عليه السلام «أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها، فنكاحها باطل».
و الثانى: المحب و الناصر. كقوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» (التوبة ٧١) و يجب أن لا يكون حقيقة فى معنى آخر، تقليلا للاشتراك.