الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧١
رضى الله عنهم- و اذا بطل القول بأن الامام هو على أو العباس- رضى الله عنهما- وجب القطع بأن الامام هو أبو بكر رضى الله عنه- و اعلم: أن هذا الدليل مبنى على مقدمات:
المقدمة الأولى: ان الأمة مجمعة على أن الامام بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أحد هؤلاء الثلاثة.
و اعلم: أن الأنصار طلبوا الخلافة لأنفسهم فى أول الأمر و قالوا:
منا أمير و منكم أمير. فلما ناظرهم «أبو بكر» فى ذلك تركوا قولهم، فصار ذلك القول باطلا باجماع الأمة. و كل من نظر فى كتب السير، علم و تيقن اتفاق الأمة على أن الامام بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليس الا أحد هؤلاء الثلاثة.
المقدمة الثانية: ان «عليا»- رضى الله عنه- ما كان بعد وفاة الرسول عليه السلام فى العجز الى حيث لا يمكنه طلب حق نفسه، و ما كان «أبو بكر»- رضى الله عنه- فى القوة و التسلط بحيث يمكنه غصب الحق من «على»- رضى الله عنه- و الدليل عليه: أن «عليا» رضى الله عنه- كان فى غاية الشجاعة و الشهامة. و كانت «فاطمة»- رضى الله عنها- مع علو منصبها زوجة له. و كان «الحسن» و «الحسين»- رضى الله عنهما- ابنيه و كان «العباس» مع علو منصبه معه.
فانه يروى فى الأخبار: أن «العباس» قال ل «على»: امدد يدك أبايعك، حتى يقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله، و لا يختلف عليك اثنان. و «الزبير» كان مع غاية شجاعته مع «على» فانه يروى أنه سل سيفه، و قال: لا أرضى بخلافة «أبى بكر» و أما «أبو سفيان» فانه قال: أرضيتم يا بنى «عبد مناف» أن تلى عليكم «تيم» و الله لأملأن الوادى عليكم خيلا و رجلا. و أما جملة الأنصار فانهم كانوا أعداء «أبى بكر» و ذلك لأنهم طلبوا الامامة لأنفسهم، فدفعهم أبو بكر عنها بقوله عليه السلام «الائمة من قريش»