الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٩
صار أماما. و قال أصحابنا و المعتزلة: عقد البيعة سبب لحصول الامامة.
و الاثنا عشرية أنكروا ذلك.
لنا: انا سنقيم الدلالة على صحة إمامة «أبى بكر»- رضى الله عنه- و إمامته لم تنعقد الا بالبيعة. و هذا يقتضي أن البيعة طريق لحصول الامامة. أما الاثنا عشرية فقد احتجوا على أن البيعة لا يمكن أن تكون سببا لحصول الامامة بوجوه:
الشبهة الأولى: ان هؤلاء الذين يبايعون الامام لا قدرة لهم البتة على التصرف فى أقل الأمور و على أقل الاشخاص. و من لا قدرة له على التصرف فى أقل الأمور و على أقل الأشخاص. كيف يعقل أن تكون له قدرة على اقدار الغير على التصرف فى جميع أهل الشرق و الغرب؟
الشبهة الثانية: ان اثبات الامامة بالبيعة و العقد، يفضى الى الفتنة. لأن كل أهل بلد يقولون: الامام منا أولى. و العقد [١] الصادر منا أرجح. و لا يمكن ترجيح البعض على البعض، فيفضى الى الهرج و المرج و اثارة الفتنة. و معلوم أن المقصود من نصب الامام ازالة الفتنة بقدر الامكان. فنصب الامام بطريق البيعة يفضى الى التناقض.
فكان باطلا.
الشبهة الثالثة: ان منصب الامامة أعلى و أعظم من منصب القضاء و الحسبة. و أهل البيعة لما لم يتمكنوا من نصب القاضى و المحتسب، فبأن لا يتمكنوا من نصب الامام الأعظم أولى.
الشبهة الرابعة: الامام نائب الله تعالى و نائب رسوله. و نيابة الغير لا تحصل الا باذن ذلك الغير، فوجب أن لا يثبت الامام الا بنص الله و نص رسوله. فثبت: أن الامامة لا تثبت الا بالنص.
الشبهة الخامسة: ان الامام يجب أن يكون واجب العصمة، و أن
[١] و الفعل: ا