الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٨
و الجواب عن الشبهة الرابعة: المعارضة أيضا بنواب الامام. و ذلك أن الامام المعصوم، اذا فوض الامارة و الوزارة الى بعض الناس، فذلك المفوض إليه غير معصوم، و بتقدير صدور الذنب عنه فالمانع له اما الامام الأكبر وحده، أو مع غيره.
و الأول (و هو أن المانع له هو الامام الأكبر وحده) فهو باطل.
لأن الامام الأكبر وحده لا يقدر على دفع ذلك الأمير مع عساكره الكثيرة.
ألا ترى أن «عليا» رضى الله عنه لم يقدر على دفع «معاوية» عن الأمر، مع ما كان معه من العساكر الكثيرة. فضلا عن أن يقدر عليه وحده.
و الثانى- و هو أن الدافع لذلك الأمر هو الامام الأكبر مع عساكره- فهذا أيضا باطل. لأن عساكره ليسوا معصومين، فربما لا يمتثلون أمر الامام المعصوم.
فثبت: أن تفويض الامارة و الوزارة الى غير المعصوم، سبب لازدياد الشر و الفتنة. و كل ما تقولونه هاهنا، فنحن أيضا نقوله فى الامام.
و الجواب عن الشبهة الخامسة: ان الآية دالة على أن شرط الامام أن لا يكون مشتغلا بالذنب. فاما أن يكون واجب العصمة، فلا دلالة فى الآية عليه.
الفصل الثالث فى فيما يصير الامام به إماما
اتفقت الأمة على أن النص من الله تعالى و رسوله على شخص بالامامة سبب مستقل لصيرورته إماما. لكنهم اختلفوا فى أنه هل يصير إماما بطريق آخر سوى هذا التنصيص أم لا؟ فقالت الزيدية: ان الفاطمى اذا كان عالما زاهدا و خرج بالسيف و دعى الى نفسه بالامامة،