الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٦
متبعا للدليل. و ذلك يقدح فى كونه إماما. فثبت: أن الخطأ على الامام غير جائز.
الشبهة الرابعة: لو جاز الذنب على الامام فبتقدير اقدامه على سفك الدماء و استباحة الفروج و أنواع الظلم. اما أن يجب على الرعية منعه عن هذه الأفعال، أو لا يجب. فان وجب فاما أن يجب ذلك على مجموع الأمة، أو على آحاد الأمة.
(أما القسم الأول- و هو وجوب ذلك على مجموع الأمة) فلا جائز أن يقال: يجب على مجموع الأمة منعه عن تلك الأفعال: لوجهين الأول: ان اطباق جميع الرعايا الموجودين فى الشرق و الغرب على الفعل الواحد، ممتنع، و حينئذ لا يحصل منع الامام عن تلك الأفعال المنكرة.
الثانى: انا نرى الملك العظيم اذا أقدم على فعل قبيح، فكل واحد من آحاد الرعايا، يخاف من اظهار الانكار عليه. لأنه يخاف أن يصير غيره موافقا لذلك الملك فى ذلك الفعل القبيح، و حينئذ يأخذون هذا الواحد الّذي أظهر الانكار، و يقتلونه. و اذا كان هذا الخوف حاصلا لكل واحد من آحاد الرعية، امتنع اجتماعهم على منع ذلك الملك عن ذلك الفعل القبيح.
و أما القسم الثانى- و هو أن يجب على كل أحد من آحاد الرعية اظهار الانكار على الملك الكبير- فهذا أيضا بعيد من وجهين:
الأول: ان كل واحد من آحاد الرعية، لا يقوى على مقاومة أمير صغير، فكيف على معاداة ملك الدنيا.
الثانى: ان المقصود من نصب الامام أن يؤدب كل واحد من آحاد الرعية. فلو كلفنا كل واحد من آحاد الرعية أن يؤدب الامام، لزم الدور. فان هذا انما ينزجر عن معصيته بسبب ذاك، و ذاك ينزجر بسبب هذا. و معلوم أن الدور باطل.