الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٥
لا يعرف الا بالدلائل السمعية. و كل دليل نقلى فانه لا يبعد تطرق التخصيص و النسخ إليه. فاذن كل دليل يدل على أن الاجماع حجة، فانه لا يتم كونه دليلا، الا اذا عرفنا: أنه لم يوجد له ناسخ، و لا مخصص و انما يحصل لنا العلم بهذا العدم، لو عرفنا أنه لو حصل هذا الناسخ أو هذا المخصص لوجب أن يصل إلينا. و انما نعرف أنه لو كان لوصل لنا، لو علمنا أنه لا يجوز على الأمة أن يخلوا بنقل بعض الشرائع.
و انما نعرف أنه لا يجوز فيهم هذا الاخلال، اذا عرفنا كونهم موصوفين بوجوب العصمة. فثبت: أن العلم بأنه لم يحصل الاخلال بنقل الشريعة.
متى استفدناه من الاجماع، لزم الدور. و الدور باطل. فكان هذا القسم باطلا.
و اذا بطل هذا القسم، ثبت: أن المتكفل بنقل الشريعة و حفظها عن التغيير و التبديل، أشخاص معينون موصوفون بوجوب العصمة.
و ذلك هو المطلوب.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: الشريعة تبقى محفوظة بنقل أهل التواتر؟
لأنا نقول: نقل أهل التواتر يدل على أن ما نقلوه صحيح. لكن لا يدل على أن الّذي لم ينقلوه لم يوجد. فأين أحد البابين من الآخر؟
و هذه الشبهة كانوا يرتبونها على وجوه سخيفة. و نحن رتبناها لهم على هذا الوجه.
الشبهة الثالثة: الامام فى اللغة عبرة عن الشخص الّذي يؤم به و يقتدى به كالرداء. فانه اسم لما يرتدى به، و اللحاف اسم لما يلتحف به. و اذا ثبت هذا فنقول: لو جوزنا الذنب على الامام، فحال اقدامه على ذلك الذنب، اما أن يقتدى به، أو لا يقتدى به. فان كان الأول كان الله قد أمر بالذنب. و انه غير جائز. و ان كان الثانى خرج الامام عن كونه إماما. لأن المأموم اذا رأى ما علم حسنه فعله. و اذا رأى ما علم قبحه لم يفعله. و حينئذ لا يكون متبعا له، و لا مقتديا به، بل يكون