الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٠
الأول: لا نسلم أن نصب الامام لطف.
و بيانه: هو أن اللطف الّذي قررتموه انما يحصل من نصب امام قاهر سائس، يرجى ثوابه و يخشى عقابه. و أنتم لا تقولون بوجوب نصب مثل هذا الامام. أما الامام الّذي لا يرى له فى الدنيا أثر و لا خبر، فلا نسلم أنه لطف البتة. فاذن الامام الّذي يمكن بيان كونه لطفا لا توجبون وجوده، و الّذي توجبون وجوده، لا يمكن بيان كونه لطفا. فسقط الاستدلال.
و الثانية: كما أن كون الخلق أقرب الى الطاعة و أبعد عن المعصية، أتم و أكمل عند وجود الامام منه عند عدمه، فكذلك هذه الأحوال، أكمل عند وجود القضاة المعصومين، و العساكر المعصومة، و النواب المعصومين. و أنتم لا توجبون شيئا من ذلك على الله تعالى. فعدم وجوب هذه الأشياء اما أن يقال: انه لأجل أن الواجب تحصيل أصل التمكين- فأما تحصيل تكميل التمكين فغير واجب- أو يقال: كون القضاة و العساكر معصومين- و ان كان لطفا من هذه الوجوه- الا أنه ربما اشتمل على وجه خفى من وجوه المفسدة لا نعرفه. فلا جرم لا يجب على الله نصب القضاة المعصومين و العساكر المعصومين. و على التقديرين فلم لا يجوز مثله فى هذه المسألة؟
و الثالثة: أن كون الشيء مشتملا على المصلحة من بعض الوجوه، لا يمنع اشتماله على المفسدة من وجه آخر. و الشيء لا يكون لطفا واجبا على الله تعالى، الا اذا كان خاليا عن جميع جهات المفسدة. فاذن لا يتم القول بأن نصب الامام لطف بمجرد ما ذكرتم، بل لا بدّ معه من بيان كونه خاليا عن جميع جهات المفسدة، و أنتم ما بينتم ذلك فاذن لم يثبت أن نصب الامام لطف.
لا يقال: انا فى هذا المقام انما نتكلم مع «المعتزلة» و هم يسلمون لنا أن المعرفة انما يجب تحصيلها علينا، لكونها لطفا فى أداء الواجبات