الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦
و خامسها: أن النفس عبارة عن الدم. لأنه أشرف أخلاط البدن.
و سادسها: أن الأجسام مختلفة فى ماهياتها. و ذلك لأن جسم الأرض كثيف، و أنه البتة لا ينقلب لطيفا، و جسم النار لطيف، و أنه لا ينقلب البتة كثيفا.
اذا ثبت هذا، فنقول: الأنفس أجسام لطيفة لذواتها. و تلك الأجسام اذا شاركت هذا الهيكل و سرت فيه- سريان ماء الورد فى ورق الورد، و سريان النار فى الفحم، و سريان دهن السمسم فى جرم السمسم- صار هذا الهيكل حيا، بسبب تلك المشاركة و الذوبان و الانحلال.
و التبدل لا يتطرق الى تلك الأجسام اللطيفة الحية، و انما يتطرق الى هذا الهيكل. و ما دامت الأعضاء و الأخلاط قابلة لسريان تلك الأجسام اللطيفة الحية لذواتها فيها، بقى هذا الهيكل حيا. و اذا أخرجت الأعضاء و الأخلاط عن القابلية، انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عنها. و ذلك هو الموت.
و سابعها: ان النفس عبارة عن المزاج الّذي هو عبارة عن اعتدال الأركان و الأخلاط. و ذلك لأن الأركان و الأخلاط اذا امتزج بعضها ببعض، حصلت هناك كيفية معتدلة متوسطة- و هى المزاج- و تلك الاعتدال عبارة عن النفس، و عن الحياة.
و ثامنها: ان النفس عبارة عن الأجسام اللطيفة المتكونة فى جانب البطن الأيسر من القلب، النافذة فى الشرايين، النابتة منه الى جملة أجزاء البدن.
و تاسعها: ان النفس عبارة عن الأرواح المتكونة فى الدماغ، الصالحة لقبول قوة الحس و الحركة و الحفظ و الفكر و الذكر، النافذة من الدماغ فى شظايا الاعصاب، النابتة منه الى أقاصى البدن.