الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٦
الا أنه يجب على الله تعالى نصب الامام المعصوم، ليكون لطفا فى أداء الواجبات العقلية، و الاجتناب عن القبائح العقلية. و ليكون أيضا:
حافظا للدين عن الزيادة و النقصان.
و قال بعض قدماء الشيعة: أنه يجب على الله نصب الامام، ليعلمهم أحوال الأغذية و الأدوية، و يعلمهم السموم المهلكة، و يعرفهم الحرف و الصناعات، و يصونهم عن الآفات و المخاوف.
فذا تفصيل قول من قال: انه يجب نصب الامام.
و أما الذين قالوا: انه غير واجب فهم فرق:
الأول: قال «الاصم»: ان نصب الامام عند ظهور الفتن واجب.
و أما عند الأمن و العدل فلا.
الثانية: قال بعضهم: نصب الامام عند ظهور الفتن غير واجب، لأنه ربما يصير نصبه سببا لتمرد بعضهم عن الطاعة، فتزداد الفتن.
أما عند ظهور العدل فهو واجب.
الثالثة: قول أكثر الخوارج: انه لا يجب الامام فى شيء من الأوقات. فان فعلوه جاز، و ان تركوه جاز أيضا.
فهذا تفصيل مذاهب الناس فى هذه المسألة.