الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٠
(الانفطار ١٤- ١٦) و لو كانت الشفاعة مقبولة فى حق العصاة اما فى اسقاط العقاب أو فى الاخراج من النار بعد الدخول فيها، لكان قوله: «وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» خلفا.
الحجة السادسة: قوله تعالى: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» (الأنبياء ٢٨) و الفاسق ليس بمرتضى، فوجب نفى الشفاعة عنه.
الحجة السابعة: قوله تعالى: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ» الى قوله: «وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ» (غافر ٧) و لو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق قبل التوبة، لكان التقييد بقيد التوبة فى قوله: «فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ» عبثا.
الحجة الثامنة: أجمعت الأمة على أنهم يقولون: «اللهم اجعلنا من أهل شفاعة محمد صلى الله عليه و آله و سلم». و لو لم تحصل أهلية الشفاعة الا لأهل الكبائر، لكان معنى هذا السؤال: اللهم اجعلنا من أهل الكبائر و من الفساق. و معلوم أن ذلك باطل.
و الجواب عن جملة هذه الشبهات: بحرف واحد: و هو ان دلائلكم فى نفى الشفاعة، لا بد أن تكون عامة فى الأشخاص و الأوقات.
و الا لم يدخل محل الخلاف فيها. و دلائلنا فى اثبات الشفاعة لا بد أن تكون خاصة فى الأشخاص و الأوقات. لأنا لا نثبت الشفاعة فى حق كل الأشخاص، و لا نثبتها أيضا فى جميع الأوقات. فثبت: أنه لا بد أن تكون دلائلنا خاصة، و دلائلكم عامة. و الخاص مقدم على العام، فكان الترجيح من جانبنا. و أما الأجوبة المفصلة فمذكورة فى «التفسير الكبير»