الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥
من جنس الاشراق» [٤] فثبت: أن النفس عبارة عن النار. قالوا:
و يتأيد هذا بما يقول الأطباء: إن مدبر البدن هو الحرارة الغريزية و ثانيها: قول «ديوجانس» و هو أن النفس هو الهواء. قال:
«و ذلك لأنه متى كان النفس مترددا، كانت الحياة باقية. و اذا انقطع النفس زالت الحياة، فوجب أن تكون النفس عبارة عن التنفس. و هو الهواء المستنشق المتردد فى مخارق البدن. و أيضا: من خواص الهواء:
أنه لا لون له، و يدخل فى المنافذ الضيقة، و يقبل الأشكال المختلفة، و الجسم الّذي يكون فيه مستقلا بذاته، كالزق المنفوخ. و النفس موصوفة بهذه الصفات» فثبت: أن النفس هو الهواء [٥].
و ثالثها: قول «ثاليس الملطى» قال: «ان النفس هو الماء.
لأن الماء سبب لحصول النشوء و النمو، و النفس أيضا كذلك» فكان النفس هو الماء.
و اعلم: أن دلائل هذه الأقوال الثلاثة كلها ضعيفة. لأنها أقيسة مركبة من الموجبتين فى الشكل الثانى. و ذلك غير منتج، لأنه لا يمنع فى العقل استواء الماهيات المختلفة فى بعض الصفات.
و رابعها: ان النفس عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة، بشرط أن يكون لكل واحد منها مقدار معين.
و احتجوا عليه بأنه مهما كانت هذه الأخلاط الأربعة، باقية على كمياتها المخصوصة و كيفياتها المخصوصة، كانت الحياة باقية. و مهما لم تبق تلك الكميات و تلك الكيفيات، زالت الحياة. و هذا الدليل ضعيف. لأن الدوران لا يفيد العلم بالعلية [٦]-
[٤] الاحراق: ا
[٥] هو النفس: ا
[٦] لا يفيد العلم: ا