الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٣
ان فلانا حبس حبسا مخلدا، و يقال: هذا وقف مخلد، و ليس المراد منه الا طول المكث. و مما يحقق ما قلنا: ان لفظ الخلود لا يدل على الدوام قطعا، بل ظنا، اذ لو دل عليه قطعا، لامتنع افتقاره الى التأكيد بلفظ التأييد. و حيث أجمعوا على حسن ذلك، علمنا أن دلالة لفظ الخلود على الدوام، ليست قطعية. و هذه المسألة قطعية، فلم يصح [٢] أن يستدل بهذا اللفظ فى هذه المسألة.
و الجواب عن الشبهة الثالثة: من وجوه:
الأول: ان قوله تعالى: «وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» عائد الى «الفجار» و لفظ «الفجار» يفيد الاستغراق. فيحتمل أن يكون المعنى: ان جملة الفجار لا يغيبون. فان الكفار لا يخرجون من النار.
و اذا لم يخرجوا عن النار، مع أنهم داخلون تحت لفظ «الفجار» لم يصدق على مجموع «الفجار» أنهم غائبون عن النار. و على هذا التقدير، نقول بموجب الآية.
و الثانى: ان قوله: «إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ» يقتضي كون «الأبرار» فى الحال فى النعيم، و كون «الفجار» فى الحال فى الجحيم. و معلوم أنه ليس الأمر كذلك، فلا بد من التأويل. و نحن نحمل ذلك على الاستحقاق. و اذا ثبت هذا، فقوله: «وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» محمول على أنهم لا يغيبون عن هذا الاستحقاق. و على هذا التقدير نحن نقول بموجبه. الا أنه تعالى يعفو عنهم بفضله و يخرجهم بكرمه و رحمته.
الثالث: ان لفظ الفجار لا يتناول الا من كان كاملا فى فجوره.
و ذلك هو الكافر. و يدل على ذلك: قوله تعالى: «وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ» (عبس ٤٠- ٤٢) أقصى ما فى الباب أن يقال: هذا تمسك بعموم لفظ الفجار. الا أنا
[٢] فلم لا يصح: ب