الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤
الى الغذاء، و الغذاء عبارة عما يصير بدلا لما تحلل من البدن. و كيف لا يكون كذلك، و البدن حار رطب. و الحار اذا عمل فى الرطب أصعد عنه الأجزاء البخارية و حللها؟ و اذا ثبت أن هذا الانسان هو الّذي بعينه كان موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة، و ثبت أن هذا الهيكل ليس هو الّذي كان موجودا قبل ذلك، ثبت قطعا: أن الانسان ليس عبارة عن هذا الهيكل.
الوجه الثانى: انى أعلم بالضرورة ذاتى المخصوصة، حال ما أكون غافلا عن جميع مالى من الأعضاء الظاهرة و الباطنة. و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم، فوجب القطع بأن ما هو المشار إليه بقولى أنا: مغاير لجميع الأعضاء الظاهرة و الباطنة.
و أما القول الثانى- و هو أن الانسان عبارة عن جسم موجود فى داخل هذا الهيكل- فهذا القول فيه وجوه:
أحدها: قول «أقلوطرجس». و هو أنه عبارة عن الأجزاء النارية السارية فى هذا الهيكل. قال: «لأن خاصية النار الاشراق و الحركة. و النفس خاصيتها الادراك و الحركة الاختيارية. و الادراك
و افتح لى أبواب الخير.
و ليس التعبير هذا نصا فى أرواح مفارقة لأجسادها.
هذه هى الأدلة القرآنية
عند «ابن قيم الجوزية» و الرد عليها.
و أما آية الشهداء و
أنهم أحياء عند ربهم يرزقون فان العندية ليست للقرب المكانى، لاستحالته، و انما
المعنى: سيصيرون فى الآخرة أحياء. و عبر بالآن دلالة على تحقق الوقوع من جهة، و
لأن المدة من الموت الى البعث قليلة من جهة أخرى و هى آية متشابهة. و محكمها هو:
«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ
أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ»
فقد أثبت التوفية فى
القيامة، و منعها فى القبر. للشهيد و غيره.