الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦
الحجة السادسة:
انا سنقيم الدلالة ان شاء الله تعالى على أن تأثير شفاعة محمد صلى الله عليه و آله و سلم فى اسقاط العقاب. و ذلك يدل على قولنا فى هذه المسألة.
الحجة السابعة:
قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» (الزمر ٥٣).
فان قيل: هذه الآية ان دلت. فانما تدل على القطع بالمغفرة لكل العصاة، و أنتم لا تقولون بهذا المذهب. فما تدل عليه الآية لا تقولون به، و ما تقولون به لا تدل الآية عليه. سلمنا ذلك، لكن المراد: أنه تعالى يغفر جميع الذنوب مع التوبة. و حمل الآية على هذا المعنى أولى لوجهين:
الأول: انا اذا حملناها على هذا الوجه فقد حملناها على جميع الذنوب- على ما هو ظاهر الآية- و ان حملناها على ما ذكرتم لا يمكن حمله على ظاهر الآية. لأنه تعالى لا يغفر جميع الذنوب من غير توبة. فان الكفر ذنب. و الله لا يغفره الا مع التوبة.
الثانى: انه تعالى ذكر عقيب هذه الآية، قوله تعالى: «وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ» (الزمر ٥٤ الآية، و الانابة هى التوبة.
و الجواب عن الأول: ان قوله: «يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» وعد منه تعالى بأنه سيفعل ذلك فى المستقبل. و نحن نقطع بذلك. فانا قاطعون بأنه تعالى سيخرج كل المؤمنين من النار لا محالة، فيكون هذا قطعا لحصول الغفران لا محالة. و بهذا الطريق يظهر أنه لا حاجة فى إجراء الآية على ظاهرها الى إضمار قبل التوبة. و الله أعلم.