الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٥
سلمنا: أنه للعموم و لكنا نخصصه بصاحب الصغيرة و التائب.
لأن الآيات الواردة فى الوعيد كل واحد منها مختص بنوع واحد من الكبائر، مثل القتل و الزنى و الربا. و هذه الآية متناولة لجميع المعاصى، و الخاص مقدم على العام، فآيات الوعيد يجب أن تكون مقدمة على هذه الآية.
و الجواب عن السؤال الأول: انه لو كان المراد ما ذكرتم، لزم أن يكون عقاب المشركين فى الدنيا أكثر من عقاب غيرهم، و الا لم يبق البتة فى التقسيم و التفصيل فائدة. و معلوم أنه ليس كذلك، بدليل:
الاستقراء و المشاهدة.
قوله: «لم قلتم بأن قوله «ما دون ذلك» يفيد العموم».
قلنا: لأن قوله: «ما دون ذلك» يفيد الاشارة الى الماهية الموصوفة بأنها دون الشرك. و هذه الماهية من حيث هى: ماهية واحدة نوعية.
و قد حكم بأنه يغفرها ففى كل صورة تتحقق فيها هذه الماهية، وجب تحقق الغفران. فثبت: أنه للعموم. و أيضا: يصح استثناء كل واحد من المعاصى عنها عند الوعيدية، و صحة الاستثناء يدل على العموم.
و أيضا: فلأنه لو كان المراد بعض الأنواع، مع أنه لم يحصل ما يدل على ذلك المعنى، صارت الآية مجملة، و الأصل عدم الاجمال.
قوله: «آيات الوعيد أخص» قلنا: لكن هذه الآية أخص منها، لأنها تفيد العفو فى حق البعض دون البعض، و آيات الوعيد تفيد حصول الوعيد فى حق كل من فعل ذلك الفعل. و أيضا: قد بينا أن عند التعارض بين الوعد و الوعيد، وجب أن يكون جانب العفو و الوعد راجحا. و الله أعلم.
الحجة الخامسة:
أن يتمسك بالدلائل التى تمسك بها «مقاتل» فى قطع العفو، فان عارضوا بآيات الوعيد، قلنا: الترجيح ما تقدم و لما كانت تلك الترجيحات ظنية، لا جرم رجونا العفو، و ما قطعنا به.