الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٠
و ثانيها: ان العلم بأن هذه الألفاظ موضوعة للاستغراق، اما أن يحصل بخبر التواتر أو بخبر الآحاد. و الأول باطل. و الا لما وقع الخلاف فيه. فيبقى الثانى، لكن خبر الآحاد لا يفيد الا الظن.
و ثالثها: انا نرى أن الناس كثيرا ما يعبرون عن الأكثر بلفظ الكل و الجمع، على سبيل المبالغة [١]. قال تعالى: «وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (النمل ٢٣) و معلوم أنها ما أوتيت من العرش و الكرسى و الجنة و النار، فعلمنا: أن العادة العامة جارية بإطلاق لفظ الكل و الجمع على الأكثر على وجه المبالغة. و اذا كان هذا أمرا معتادا، علمنا:
أن دلالة هذه الألفاظ على الاستغراق دلالة ظنية محتملة، لا قطعية.
اذا ثبت هذا فنقول: انه لا يجوز التمسك بهذه الألفاظ فى هذه المسألة، لأن هذه المسألة قطعية، و التمسك فيها بالدليل الظنى باطل قطعا.
المقام الثالث فى الاعتراض: سلمنا أن هذه الألفاظ تفيد معنى الاستغراق إفادة قطعية. لكن العقلاء، أجمعوا على أن التمسك بالعمومات مشروط بأن لا يوجد شيء من المخصصات، لأنه لا نزاع فى جواز تطرق التخصيص الى العمومات. فلم قلتم: انه لم يوجد هاهنا شيء من المخصّصات، حتى يتم استدلالكم؟ أقصى ما فى الباب: أن يقال:
بحثنا و طلبنا، فلم نجد شيئا من المخصصات. لكن الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود، فى غاية الضعف.
و لا يقال: فعلى هذا التقدير يلزم أن لا يكون التمسك بشيء من العمومات مفيدا للقطع.
لأنا نقول: الأمر كذلك، و ما لم يقترن بالعمومات ما يدل على عدم التخصيص لا يفيد اليقين.
المقام الرابع فى الاعتراض: هب أنه لا بدّ للمعترض من بيان الوجه
[١] المراد: من كل شيء
تحتاجه