الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢
اليد لأخذ الروح. و
المعنى الأول هو المراد لقوله فيما بعد:
«وَ لَقَدْ
جِئْتُمُونا»
و المجىء للروح و للجسد معا فى الآخرة لا كما فهم «ابن القيم» من
أن المجىء للروح وحدها. لأنه جاء بعد المجىء:
«وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ. وَ ما نَرى مَعَكُمْ
شُفَعاءَكُمُ. الَّذِينَ زَعَمْتُمْ:
أَنَّهُمْ فِيكُمْ
شُرَكاءُ»
و المخاطب بترك الأشياء وراء الظهور، و تخليهم عن الشفعاء هو
الجسد و الروح. لأن الروح لا ظهر لها.
الدليل الثالث: قوله
تعالى:
«وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ.
وَ يَعْلَمُ ما
جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ. ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى،
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ
هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً، حَتَّى إِذا
جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ. ثُمَّ
رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ»
فقد أخبر بتوفى الأنفس بالليل، و ببعثها الى أجسادها بالنهار، و بتوفى الملائكة
لها عند الموت.
الرد عليه: ليس فى
الآيات ذكر للنفس. و لكنه فهم أن المراد منها النفس من شبهها بآية
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها»
و الّذي قلناه فيها يصح أن يقال فى هذه الآيات. مع أن هذه الآيات
لا تخاطب النفس فقط، بل تخاطب الانسان بجسده و روحه. فمرجع الانسان الى الله
لينبئه بأعماله هو للجسد و للروح. و رد الناس الى الله مولاهم الحق، ليس بأرواحهم
فقط.
الدليل الرابع: قوله
تعالى:
«يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى
رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي»
فقد وصفها بالرجوع و الدخول و الرضا. و اختلف السلف هل يقال لها
ذلك عند الموت أو عند البعث أو فى الموضعين؟ على ثلاثة أقوال.