الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٥
و الثانى: ان الاستثناء من العدد يخرج من الكلام ما لولاه لدخل، فوجب أن يكون حكم الاستثناء فى جميع المواضع كذلك، دفعا للاشتراك.
و الثالث: انه تعارض النقل فى هذه المسألة. فقال بعض أهل اللغة: «الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصح» و قال آخرون:
«انه يخرج من الكلام ما لولاه لوجب» و لما حصل التعارض وجب التوفيق، فنقول: الصحة من لوازم الوقوع. و لا ينعكس. فلو جعلناه حقيقة فى الوقوع أمكن جعله مجازا عن الصحة، لحصول الملازمة.
و أما لو جعلناه حقيقة فى الصحة، لا يمكن جعله مجازا عن الوقوع، لعدم الملازمة. فكان جعله حقيقة، أولى فى الوقوع. فثبت: أن حكم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل. و عند هذا يتم الدليل.
الدليل الثانى «١» على أن صيغة «ما» و «من» فى معرض الشرط، يفيدان العموم: أنه لما نزل قوله تعالى: «إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَصَبُ جَهَنَّمَ» (الأنبياء ٩٨) قال ابن الزبعرى:
«لأخصمن محمدا» ثم قال: «يا محمد أ ليس قد عبدت الملائكة؟ أ ليس قد عبد عيسى؟» وجه الاستدلال به: أنه تمسك بعموم اللفظ. و الرسول عليه السلام ما أنكر عليه فى ذلك. فدل هذا على أن هذه الصيغة للعموم.